الشيخ محمد هادي معرفة
313
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مُكّنوا في الأرض ، فوجب أن يكونوا أئمّة قائمين بأوامر اللّه ، منتهين عن زواجره ونواهيه . ولا يدخل معاوية في هؤلاء ؛ لأنّ اللّه إنّما وصف بذلك المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم ، وليس معاوية من المهاجرين ، بل هو من الطلقاء « 1 » . وعند قوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ » « 2 » يقول : وفيه الدلالة على إمامة الخلفاء الأربعة أيضا ؛ لأنّ اللّه استخلفهم في الأرض ومكّن لهم كما جاء الوعد ، ولا يدخل فيهم معاوية ؛ لأنّه لم يكن مؤمنا في ذلك الوقت « 3 » . وعند قوله : « وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ » « 4 » . نجده يجعل عليّا عليه السلام هو المحقّ في قتاله ، ومعه كبراء الصحابة وأهل بدر مَن قد عُلم مكانهم ، وكان معاوية من الفئة الباغية ، لحديث عمّار ، ولم ينكره معاوية ، بل حاول تأويله « 5 » . قال الذهبيّ : فجعل عليّا هو المحقّ وأمّا معاوية ومن معه فهم الفئة الباغية ، وكذلك كلّ من خرج على عليّ عليه السلام . قال : وما كان أولى بصاحبنا أن يترك هذا التحامل على معاوية الصحابيّ ! ويفوّض أمره إلى اللّه ، ولا يلوي مثل هذه الآيات إلى ميوله وهواه « 6 » . قلت : ولعلّ نحوسة الدفاع عن معاوية قد أخذت صاحبنا الذهبيّ فانجرفت به إلى مهاوي الضلال ، وأخيرا إلى شرّ قتلة ، حشره اللّه مع مواليه « 7 » . 2 . أحكام القرآن ( المنسوب إلى الإمام الشافعيّ ) جمعه الحافظ الكبير أبو بكر أحمد بن الحسين بن عليّ البيهقيّ النيسابوريّ الشافعيّ ،
--> ( 1 ) - . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 3 ، ص 246 . ( 2 ) - . النور 55 : 24 . ( 3 ) - . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 3 ، ص 329 . ( 4 ) - . الحجرات 9 : 49 . ( 5 ) - . أحكام القرآن للجصّاص ، ج 3 ، ص 400 . ( 6 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 2 ، ص 443 . ( 7 ) - . إنّه في أخريات حياته صانع حكومة مصر في مسالمتها مع أعداء الإسلام ، ومن ثمّ اغتالته أيدي مسلمة مصر دفاعا عن حريم الإسلام . وذلك في شعبان عام 1397 ه الموافق 1977 م و 1356 ش .